السيد جعفر مرتضى العاملي
306
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال : أسلم تسلم . فوكزه العباس وقال : ويلك إن قالها الرابعة ولم تسلم قتلك . فقال « صلى الله عليه وآله » : خذه يا عم إلى خيمتك . وكانت قريبة ، فلما جلس في الخيمة ندم على مجيئه مع العباس ، وقال في نفسه : من فعل بنفسه مثل ما فعلت أنا ؟ جئت فأعطيت بيدي ، ولو كنت انصرفت إلى مكة فجمعت الأحابيش وغيرهم فلعلي كنت أهزمه . فناداه رسول الله « صلى الله عليه وآله » من خيمته ، فقال : « إذاً كان الله يخزيك » . فجاءه العباس ، فقال : يريد أبو سفيان أن يجيئك يا رسول الله . قال : هاته . فلما دخل قال : ألم يأن أن تسلم ؟ فقال له العباس : قل ، وإلا فيقتلك . قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فضحك « صلى الله عليه وآله » ، فقال : رده إلى عندك . فقال العباس : إن أبا سفيان يحب الشرف فشرفه . فقال : من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ( 1 ) . ونقول : إن لنا مع هذه النصوص وقفات ، هي التالية :
--> ( 1 ) البحار ج 21 ص 118 و 119 عن الخرايج والجرايح ج 1 ص 163 .